محمد بن علي الصبان الشافعي
175
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
« 48 » - لوجهك في الإحسان بسط وبهجة * أنا لهماه قفو أكرم والد وقوله : « 49 » - وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهما ها يقرع العظم نابها ( شرح 2 ) ( 48 ) - هو من الطويل . قوله في الإحسان أي في وقت الإحسان بسط أي بشاشة وترك تعبس ، وبهجة أي حسن وسرور وهو عطف على بسط المرفوع بالابتداء والخبر لوجهك . قوله : ( إنا لهماه ) جملة من الفعل والمفعولين ؛ أحدهما هما الذي يرجع إلى البسط والبهجة ، والآخر هو الضمير الذي بعده الذي يرجع إلى الوجه ، وفيه الشاهد لأن القياس إنا لهما إياه بالانفصال فجاء متصلا . وقوله قفو : مرفوع بالفاعلية مضاف إلى أكرم ، وأكرم إلى والد : من قفوت أثره قفوا وقفوا إذا تبعه . المراد أكرم الوالدين أي الآباء . ( 49 ) - قاله مغلس بن لقيط شاعر جاهلي . وهو من قصيدة من الطويل يرثى بها أخاه أطيطا . ويشتكى من قريبين له يؤذيانه ، وقيل هما ابنا أخيه مدرك ومرة . والضغمة بالضاد والغين المعجمتين وهي العضة ، يكنى بها عن الشدة والمصيبة لأن من عرضت له الشدة يعض على يديه ، وهي مفعول تطيب كما تقول : طبت بزيد ، فاللام بمعنى الباء وليست بمعنى المفعول لأجله ، لأنه لم يرد أنها طابت لأجل الضغمة ، وإنما يريد انها طابت بالضغمة . قوله : ( لضغمهما ها ) اللام فيه للتعليل ، والضمير الأول في موضع خفض بالإضافة ، وهو فاعل في المعنى يرجع إلى الرجلين المذكورين في البيت السابق وهما مدرك ومرة ، والضمير الثاني في موضع نصب على المفعولية وهو عائد إلى الضغمة والتقدير : وقد جعلت نفسي تطيب بضغمة يقرع العظم نابها لأجل ضغمهما إياها مثل هذه الضغمة التي أصبتها . والشاهد فيه حيث اجتمع فيه ضميران ، والقياس في الثاني الانفصال نحو : لضغمهما إياها ، وقد قيل الضمير الأول مفعول به والثاني فاعل أي تطيب نفسي لأن ضغمتهما ضغمة كما ضغمتنى . قوله : ( يقرع العظم نابها ) في موضع صفة إما لضغمة الأولى وفصل للضرورة بالجار والمجرور وهو لضغمهماها وهذا ضعيف لأجل الفصل بين الصفة والموصوف بالأجنبي . وإما في موضع الصفة لمثل محذوف لأن معناه لضغمهما مثلها لأن الضغمة الأولى لم تصب هذين وإنما أصابهما مثلها فهو في المعنى مراده . مثل نكرة وإن أضيف إلى المعرفة فجاز أن يوصف بالجملة . ويجوز أن يكون جملة مستأنفة تبين أمر الضغمة في الموضعين جميعا فلا موضع لها من ( / شرح 2 )
--> ( 48 ) - البيت بلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 105 ، وتخليص الشواهد ص 97 ، وتذكرة النحاة ص 50 والدرر 1 / 203 ، وشرح التصريح 1 / 109 ، وهمع الهوامع 1 / 63 . ( 49 ) - البيت لمغلس بن لقيط في تخليص الشواهد ص 94 ، وخزانة الأدب 5 / 301 ، 303 ، 305 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 75 ، والمقاصد النحوية 1 / 333 ، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 381 ، والكتاب 2 / 365 ، ولسان العرب ( ضغم ) .